ترجمة أوقات فراغ : التحركات العملية من وجهة نظر السياسة الأمريكية (سياسة الحرب الباردة) – كينان

111114_r21540_g2048-866

باختصار، لدينا هنا قوة سياسية تعسفية (متعصبة) , اعتقادي بأنه على الولايات المتحدة لا يمكن أن يكون هناك أي تسوية دائمة لان من ترغب في أن تتعطل الانسجام الداخلي للمجتمع لدينا ، وطريقة حياتنا التقليدية يتم تدميرها، كسر سلطة دولتنا ،كل هذا يمكن فعله إذا ظلت السلطة السوفيتية آمنة. هذه القوة السياسية لها سلطة كاملة في التصرف على طاقات وموارد واحدة من أعظم شعوب العالم ، وتستيطع نقل تيارات عميقة وقوية من القومية الروسية. وبالإضافة إلى ذلك، لديها جهاز متقن وبعيد المدى لممارسة نفوذها في بلدان أخرى، جهاز يتميز بالمرونة وسهولة حركة مذهلة ، تُدار من قبل أفراد من المفترض أن لديهم الخبرة والمهارات في أساليب سرية ليس لها مثال في التاريخ.
وأخيرا، يبدو أنه لا يمكن الوصول إلى تفسير وفهم ردود أفعالهم الأساسية. وذلك ، لأن الموارد المالية كحقيقة موضوعية عن المجتمع البشري ليست كما نعرفها على أنها المقياس الذي يتم اختباره باستمرار على أساس التوقعات تتم إعادة تشكيله ، ولكن هي انتزاع مجموعة من العناصر الفردية التي يتم اختيارها بشكل تعسفي ومتوازن لتعزيز النظرة المستقبلية المسبقة بالفعل .
ومن المسلم به أن هذه ليست صورة ممتعة. إن مشكلة كيفية التعامل مع هذه القوة [بلا شك] هي المهمة الأكبر التي واجهتها دبلوماسيتنا، وربما أعظم ما يجب أن تواجهه.
وينبغي أن تكون نقطة الانطلاق التي يعمل بها كل موظفينا السياسيين في المرحلة الحالية . وينبغي التعامل معها بنفس الدقة والعناية كحل للمشكلة الاستراتيجية الرئيسية في الحرب، وإذا لزم الأمر، مع عدم وجود نفقات أصغر في جهود التخطيط. لا أستطيع محاولة اقتراح جميع الإجابات هنا. ولكني أود أن أسجل اقتناعي بأن المشكلة تقع في حدود سلطتنا لحلها، وأنه بدون اللجوء إلى أي نزاع عسكري عام .. وتأييدا لهذا الاقتناع، هناك بعض الملاحظات ذات الطبيعة المشجعة التي أود أن أقدمها :

(1) السلطة السوفيتية، على عكس ذلك من ألمانيا الهتلرية ، فهي ليست التخطيطية ولا مغامرة . أنها لا تعمل من خلال خطط ثابتة. أنها لا تأخذ مخاطر لا لزوم لها . فهي تعتمد على منطق سببي محكم ، وأنها حساسة للغاية لمنطق القوة . لهذا السبب يمكن أن تنسحب بسهولة – وعادة ما تفعل عندما تواجه مقاومة قوية في أي لحظة. وبالتالي، إذا كان الخصم لديه قوة كافية ويظهر استعداده لاستخدامها ، ونادرا ما يكون عليه أن يفعل ذلك , إذا تم التعامل مع الحالات بشكل صحيح لن تكون هناك أي حاجة للانخراط في مواجهة

(2) السوفيت لا يزالوا إلى حد بعيد قوة أضعف بالمقياس للعالم الغربي ككل ولهذا نجاحنا سيعتمد حقا على درجة التماسك والحزم والقوة التي يمكن للعالم الغربي أن يستغلها . وهذا هو العامل الذي في حدود تأثير سلطتنا

(3) لم يتحقق بعد نجاح النظام السوفياتي كشكل من أشكال القوة الداخلية , ولا يزال يتعين عليهم إثبات أنه يمكن أن ينجحوا في  اختبارا أعلى لنقل السلطة المتعاقبة من فرد أو جماعة إلى أخرى كانت وفاة لينين أول عملية نقل من هذا القبيل ، وأثارت آثارها الدولة السوفياتية لمدة 15 عاما. بعد وفاة ستالين أو التقاعد سيكون هذا الانتقال الثاني , ولكن حتى هذا لن يكون الاختبار النهائي . سيخضع النظام الداخلي السوفياتي الآن، بحكم التوسعات الإقليمية الأخيرة، لسلسلة من التوترات الإضافية كالتي أرهقت روسيا القيصرية . نحن هنا مقتنعون بأنه منذ إنتهاء الحرب الأهلية لم يكن شعب روسيا قد ابتعد عاطفيا عن عقائد الحزب الشيوعي كما هو عليه اليوم-  في روسيا ، أصبح الحزب الآن جهازا رائعا  في الوقت الراهن – ناجحا للغاية لإدارة الديكتاتورية ، لكنه لم يعد مصدرا للإلهام العاطفي. وبالتالي، فإن السلامة الداخلية ودوام الحركة لا ينبغي أن تُعتبر مضمونة.

(4) جميع الدعاية السوفياتية وراءها المجال الأمني السوفياتي فهي في الأساس سلبية ومدمرة , ولذلك سيكون من السهل نسبيا مكافحتها من قبل أي برنامج ذكي وبناء حقا

لهذه الأسباب أعتقد أننا قد نقترب بهدوء وبقلب سليم من كيفية التعامل مع روسيا , وفيما يتعلق بكيفية اتباع هذا النهج، أود فقط أن أتقدم، في ختام كلمتي، بالتعليقات التالية :

(1) يجب أن تكون خطوتنا الأولى هي الإعتراف بالطبيعة التي نتعامل معها والتعرف عليها. وعلينا أن ندرسها بنفس الشجاعة والتفكك والموضوعية ونفس العزم وعدم الإثارة عاطفيا أو التقليل منه ونتعامل مثل الطبيب الذي يعالج مريض مجنون

(2) يجب أن نعلم أن جمهورنا يتعرف على الواقع الروسي , لا أستطيع الإفراط في التأكيد على أهمية هذا , الصحافة لا يمكن أن تفعل هذا وحدها , ويجب أن تقوم به أساسًا الحكومة، التي هي بالضرورة أكثر خبرة وأفضل اطلاعا على المشاكل العملية المعنية , في هذا نحن لا نحتاج إلى ردع [القبح] من الصورة . وأنا على اقتناع بأنه سيكون هناك قدر أقل بكثير من الهستيريين المناهضين للسوفييتية في بلدنا اليوم إذا كان واقع هذه الحالة يفهمها شعبنا على نحو أفضل , لا يوجد شيء خطير أو مرعب كما المجهول. ويمكن القول أيضا بأن الكشف عن مزيد من المعلومات عن الصعوبات التي تواجهنا مع روسيا سيعكس بشكل غير مؤات العلاقات الروسية الأمريكية , أشعر أنه إذا كان هناك أي خطر حقيقي هنا، سيكون خطر واحد الذي يتطلب الشجاعة لمواجهته، وكلما أسرعنا كان هذا أفضل , فأنا لا أستطيع أن أرى ما كنا نخاطر به , إن حصتنا في هذا البلد، حتى في أعقاب التظاهرات الهائلة لصداقتنا مع الشعب الروسي، صغيرة بشكل ملحوظ , ليس هنا أي استثمارات للحراسة،  او أي تجارة فعلية لتُفقد، أو عمليا مواطن لحماية، لدينا عدد قليل من الاتصالات الثقافية للحفاظ عليها. إن حصتنا الوحيدة تكمن في ما نأمله وليس ما لدينا؛ وأنا على اقتناع بأن لدينا فرصة أفضل لتحقيق هذه الآمال إذا كان جمهورنا مستنيرا وإذا كانت تعاملاتنا مع الروس توضع بالكامل على أساس واقعي وموضوعي في الواقع

(3) مجتمعنا يعتمد على الكثير من الصحة والنشاط , الشيوعية العالمية مثل الطفيليات الخبيثة التي تتغذى فقط على الأنسجة المريضة. هذه هي النقطة التي تجتمع فيها السياسات المحلية والأجنبية كل إجراء شجاع وحاسم لحل المشاكل الداخلية لمجتمعنا، وتحسين الثقة بالنفس والانضباط والمعنويات وروح المجتمع لشعبنا، هو انتصار دبلوماسي على موسكو بقيمة آلاف المذكرات الدبلوماسية والبيانات المشتركة. وإذا لم نستطع التخلي عن التجاهل واللامبالاة في مواجهة أوجه القصور في مجتمعنا، فإن موسكو ستربح – لا تستطيع موسكو أن ترفض هذا للاستفادة منها في سياساتها الخارجية.

(4) يجب علينا أن نصوغ ونقدم للأمم الأخرى صورة إيجابية وبناءة أكثر بكثير لنوع العالم الذي نود أن بناءه مما كنا نطرحه في الماضي , ولا يكفي أن نحث الناس على تطوير عمليات سياسية مماثلة لعملياتنا , فالعديد من الشعوب الأجنبية ، في أوروبا على الأقل ، متعبة وخائفة من تجارب الماضي، وأقل اهتماما بالحرية المجرد منها الأمن , وهم يسعون للحصول على التوجيه بدلا من تحمل المسؤوليات , يجب أن نكون أكثر قدرة من الروس على إعطائهم هذا , وما لم نفعل ذلك، سوف يفعل الروس بالتأكيد

(5) وأخيرا يجب أن يكون لدينا الشجاعة والثقة بالنفس والتمسك بأساليبنا ومفاهيمنا للمجتمع البشري , بعد مواجهة الخطر الأكبر الذي يمكن أن يصيبنا في مواجهة هذه المشكلة من الشيوعية السوفياتية، وهو أننا سوف نسمح لأنفسنا أن نصبح مثل أولئك الذين نتعامل معهم

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s