أصولية الفكر النيوليبرالي

النيوليبرالية لا يمكن حصرها في تعريف لكن يمكنا الإشارة إليها بإعتبارها نظرية في ممارسات الإقتصاد السياسي تفترض أن أفضل وسيلة لتعزيز سعادة الإنسان ورخائه تكمن في إطلاق حريات الفرد من حيث القيام بمشاريعه الخاصة ضمن إطار مؤسساتي يضمن حرية الملكية وحرية السوق ويسمح بالتجارة الحرة. وبدأت هذه النظرية تدخل حيز التنفيذ الفعلي كسياسة نقدية في العام 1979 بتولي “بول فولكر” كرسي الإحتياط الفيدرالي الأمريكي (البنك المركزي) ، وتصعد في العام نفسه مارجريت تاتشر في بريطانيا لسدة الحكم وعلى جدول أعمالها تقليص دور النقابات العمالية ومحاربة التضخم ، وفي العام 1980 يصل رونالد ريغان لرئاسة البيت الأبيض متفقًا مع نفس أهداف تاتشر فيما يخص تقليل التضخم دون النظر لنتائج المترتبة عليه كزيادة البطالة. وبدأت هذه السياسات بالإنتشار والتوسع الإقتصادي معتمدة على إنتاج المعلومات وتحرير الأسواق بكل الطرق الممكنة خصوصًا لتطويق الأنظمة الشيوعية التي قد بدأت في مراحل الإنهيار*.
على كل حال تستخدم النيوليبرالية كتوصيف للحقبة الحالية التي يعيشها العالم، وهي مصطلح إشكالي يحمل في طياته دلالة سلبية عن إيدولوجية تنمو الآن في الشرق الأوسط ، فالظروف السياسية لمرحلة “ما بعد الربيع العربي” ارتأت أن تدعم هذا الفكر ، وتعتمد عليه الأنظمة في المنطقة العربية بسبب تعدد أوجهه في الهيمنة والتشعب في الخطاب الإجتماعي والسياسي وحتى الديني، وهذا يساعد على إقصاء العديد من التيارات التي شكلت خطر على الأنظمة الحاكمة وخصوصًا في الخليج العربي .
لذا صار من اللازم الإعتماد على خطاب “أصولي” جديد يقدم الفردانية والشيفونية القومية في ثوب جديد مدجج بالتقدم التيكنولوجي والرفاه الوهمي . مستفيدًا من تعثر الثورات وإستنفاذ آليات الخطاب الديني الأصولي وفشله في تقديم أي بدائل منطقية للحكم، وصعود نجم اليمين واليمين المتطرف في مراكز صنع القرار الدولي في كل من أوروبا وأمريكا.
وهذا ما أقتضى إعادة قراءة نقدية لنيوليبرالية من زاوية فكرية بوصفها “أصولية” جديدة في الشرق تعتمد على الشق الإقتصادي لما تحدثه من تفكيك لهوية المواطن العربي وإعادة إنتاجها بشكل سائل على حد وصف عالم الإجتماع زيجمونت باومان، عبر إقصاء قضايا الإنسان العربي المهمة مثل القضية الفلسطينية، وإطلاق العنان للخوف من التغيير وإستبدال المصطلحات والخلط بينها مثل الحرية والفوضى، العدالة والإرهاب، الثورة والحرب الأهلية. ليفقد الإنسان مركزيته حول مبادئه الشخصية سواء المكتبسة من الدين أو من الطبيعة لينتقل متمركزًا حول آليات الربح والإستكبار وثنائية القوى والضعف.

أصولية النيوليبرالية

لكي يمكنا وصف أي فكر بأنه أصولي يجب ان يحتوي هذا الفكر على عاملين رئيسين هما : الإطلاق، وإستراتيجية الهيمنة .
يتطرق العامل الأول إلى تنزيه الفكر المتبع لتنفيذ هذه السياسات وإعادة أي خطأ متبع لطريقة التفيذ لا إلى النظرية نفسها . وكمثال إذا فشلت دولة كالأرجنتين وأفتقر شعبها بسبب قوانين صندوق النقد أحد أهم المؤسسات التي تعبر عن السياسات الإقتصادية النيوليبرالية سيكون المبرر أن الشعب الارجنتيني هو المخطئ في تنفيذ الإجراءات وليس إجحاف القرارات الإقتصادية لصندوق النقد.
بينما العامل الثاني – الهيمنة وهي المسؤلة عن قراءة الأزمات المجتمعية ووضع تصور لحلها، عبر تتبع الفرص الإصلاحية المفترضة أمام المتحكمين في هذا المجتمع.
وفي حالة النيوليبرالية يتوفر الشرطين لإعتبارها أصولية جديدة نواجها في الشرق الأوسط حاليًا عبر فرض ما أسماه “هاينريش شيفر” إعادة التسيس الجوهري للمجتمع بطريقة مموهة، حيث يعلن الساسة العرب الجديد عن إعادة تحديث المجتمعات العربية، وذلك عبر العصف بقضايا المواطن العربي التي شكلت وجدانه والتي بقت بدون حل منذ بداية حركة الإستقلال من الإستعمار إلى الآن.
ويقسم بيتر إيفانز ووليام سويل النيوليبرالية إلى أربعة أوجه تنقسم كتالي : النيوليبرالية كنظرية اقتصادية، النيوليبرالية كأيديولوجيا سياسية، النيوليبرالية كبارادايم للسياسات، و النيوليبرالية كمخيلة اجتماعية.
وهذه الأوجه المتعددة التي سنشرحها تباًعا تجعلنا نحكم بأصولية الفكر النيوليبرالي فهي تمنح الفكرة القدرة على التمدد والسيطرة وإعادة تكوين هوية الفرد العربي عبر دخولها في جميع مناحي حياته.
ولكن وإن كان كل من الأصولية الدينية والأصولية النيوليبرالية متعادلين من حيث الأسس والأهداف ولكنهم مختلفين من حيث رؤية العالم، فعلى منهج ماكس فيبر يجب التفريق أن الأصولية الدينية تنحى للهروب من العالم بتخيل عالم الأخرة، بينما الأصولية النيوليبرالية تنحى للسيطرة على هذا العالم منذ سقوط الإتحاد السوفيتي وإقصاء جميع الأفكار الأخرى وجعلها مجرد نقد وحواشي فكرية لتحليل الظاهرة النيوليبرالية .

أصولية المثقف النيوليبرالي

سنصل لآليات عمل الفكر النيوليبرالي على هوية الفرد من خلال ملاحظة التغييرات التي تطرئ على المثقف العربي المنتهج لهذا الفكر. فنجد أن المثقف العربي النيوليبرالي يقدم فكرته بإعتبارها “مطلق ثقافي” لا بديل له وليس بإعتبارها مذهب أو معتقد فكري ضمن العديد من المذاهب والأفكار وهذا ما يجعله يتشابه مع الأصولي الديني وفكرة الفرقة الناجية، دون أن يشعر وخصوصًا ان دلالات خطابه النيوليبرالي هي بالضرورة تريد إخراج الدين من مناحي الحياة المختلفة. فكمثال نجد النيوليبرالي “سيار الجميل” في مقالة له بعنوان “الليبرالية القديمة والليبرالية الجديدة” يصف “الليبرالية كحصيلة نهائية لكل ما تعلمه الإنسان عبر قرون” . ولا ينسى سيار الجميل الدفاع عن أفكاره بلغة إستعلائية حيث يعتبر سيار أن جهل اي عربي وكره الأعمى للولايات المتحدة هو ما يجعله يوجه أي نقد للنيوليبرالية ، وهذا لأن النيوليبرالية في نظره هي نتاج الفكر الأمريكي وممارساته. ولا يهتم كاتبنا على حد تعبير الطيب بوعزة إن كان نشر هذا الفكر يتم عبر قوى غاشمة تركب على ظهور الدبابات والطائرات بدون طيار .
وليس سيار الجميل مثال وحيد ولكن أيضًا حصر الكاتب أحمد البغدادي الديمقراطية في صفوف الليبراليين وحدهم في مقالة حملت هذا العنوان “نعم الليبراليون وحدهم الديمقراطيون”، ولا غيرهم في الوطن العربي ولا في العالم كله، حيث لا ديمقراطي غير ليبرالي متناسيًا كاتبنا ان الديمقراطية نشأت في العهد اليوناني القديم أي قبل مولد مارجريت تاتشر وريغن بآلاف السينين وهذا يعني قبل ان تنشأ النيوليبرالية .

ويرتكن الفكر النيوليبرالي العربي للكثير من الكتاب المنبهرين بالتجربة الغربية والمحاولين نقلها دون أي استقراء لمجتمعهم ولمشكلاته . حيث وجدنا في الواقع المصري مثقفين نيوليبراليين ساندوا الجيش في الإطاحة بحكم مدني منتخب لمجرد أنه من معسكر فكري مخالف تابع للإسلاميين. ومؤخرًا شن مثقفين نيوليبراليين في منطقة الخليج تحديدًا هجوم شبه ممنهج على القضية الفلسطينية مطالبين إخراجها من جدول أعمال الساسة في الخليج والإهتمام بقضاياهم مثل الأمن والإرهاب وزيادة مواردهم المالية التي أهتزت مع هبوط أسعار النفط رافعين شعارات شيفونية مثل طرد اللاجئين او العاملين من البلدان الفقيرة وإجراء عملية تطبيع مع العدو الصهيوني طالما سيجلب منفعة إقتصادية على منطقة الخليج . ويمكنا هنا قراءة الفردية في خطاب النيوليبرالية حيث أنها كنظرية وأيدولوجيا و سياسات * ذات تأثير متابين لكنه قوي على المخيلة الاجتماعية العربية. وبهذا يتم تغيير خطاب الوعي للمجتمع العربي من قبل مثقفين مصابين بما أسماه سلافوي جيجك “العمى الإيدولوجي” والإنتقال من مرحلة “الحرية والإخاء والمساوة” إلى “النفعية والتطبيع والكراهية” .

تآليه في الغرب وعبادة في الشرق

على المستوى العالمي يقدم بحث إيفنز وسويل هذه الحقيقة وهي فشل النيوليبرالية في إنعاش النمو الاقتصادي في أوروبا و الولايات المتحدة واضحاً وقت حلول الأزمة المالية في ٢٠٠٨، فإن الأزمة أثبتت انعدام الصلة بين السياسات النيوليبرالية و النمو الاقتصادي، فقد كان أداء الاقتصاد الأمريكي أسوأ بكثير من معدلات النمو في السبعينات التي تم استخدامها لتبرير التحول للسياسات النيوليبرالية. كانت الدول الأقل تأثراً بالأزمة هي تلك التي قاومت النيوليبرالية الكاملة كالسويد و فنلندا في الشمال والصين والبرازيل والهند في الجنوب . ويضيفا أنه بنهاية التسعينات أصبح “إجماع واشنطون – الذي مثلت قراراته النيوليبرالية كباراديم للسياسات مثل زيادة دور السوق في تنظيم الحياة الاقتصادية، وخصخصة المنشئات العامة، وتخفيف القيود على حركة رأس المال، والعلاج بالصدمة، واتفاقيات التجارة الحرة العالمية وتمتد إلى إلغاء القيود على أسواق التمويل والعمل، واشتراطات صندوق النقد الدولي، والأنظمة الجديدة للملكية الفكرية-” يطلق عليه “إرتباك واشنطون” ، وأستخدم اقتصاديون بارزون مثل جوزيف ستالغيز الأزمة المالية في شرق اسيا و وفوضى تحرير الاقتصاد في روسيا لنقد باراديم السياسات المستخدم من قبل صندوق النقد والبنك الدولي. في الوقت ذاته، رصدا أن الدعم الشعبي للمبادئ النيواليبرالية في إنحسار. وتظهر البيانات التي أعتمد عليها الباحثان أنه خلال عقد التسعينات، كان هناك انخفاض في نسبة الأفراد الذين يعتقدون أن نفع المنافسة الاقتصادية أكثر من ضررها، أو أن الحكومات ينبغي أن تتحمل مسؤلية أقل في رعاية الناس.

ورغم هذا يتم التعامل مع أي أزمة إقتصادية تواجه هذا النظام المالي على أنها أمر عارض وسوف “يصلح ذاته بذاته” كما لو أنه ظاهرة طبيعية . دون الإلتفات لسياسات الإستغلال والإحتكار والنهب والمضاربات ويتم تفسير الأمر بطريقة أخلاقية ، أو كما يصفها سلافوي جيجك يتم تفسير الأمر على طريقة الكنيسة الكاثوليكية بأن “القناعة” هي درب الإصلاح الإقتصادي. ويضيف جيجك أن النيوليبرالية تقوم بتبرير مشكلاتها بشكل “قدري” متلاعبة بالوعي الإجتماعي. ويدعم هذا الرأي تخلي الفكر النيوليبرالي عن أفكار التنوير من حيث النقد والإحتكام للعقل، واللجوء لسياسات رجعية كتنصيب نفسها كحقيقة علمية لا تقبل الجدل منشأة فراغ فكري شغلته العلوم المزيفة*. وهذا ما فتح الباب مرة أخرى لصعود تيارات اليمين المتطرف التي تعيد كل الأخطاء الإقتصادية للذنوب والخطايا البشرية لا إلى خطأ في النظام الفكري والإقتصادي المتبع. وعليه يرى جيجك أن كل أصولية بالضرورة تلازم نمط الإنتاج الرأسمالي. فحتى الأصولية الإسلامية أو غيرها في الشرق ناتجة من الدمار الهائل الذي خلفته النيوليبرالية في المجال الفكري والإقتصادي.

وفي نطاق تسيس المجتمع الجوهري عبر ما أشارنا إليه بالتحديث المموه تشهد البلدان العربية تخمة من المشروعات العملاقة، فعلى سبيل المثال أختارت مصر النيوليبرالية وفتحت الطريق أمام قروض صندوق النقد الدولي وقامت بعمل عدة مشروعات عملاقة في ظل أزمة إقتصادية أدت لإنهيار العملية المحلية وزيادة الاسعار والتضخم وإرتفاع الدين الداخلي . كما تحرك ولي العهد السعودي الشاب بإطلاق رؤية 2030 النيوليبرالية التي تعتمد على مدن سياحية والمباني العملاقة التي تقدم الرفاه بإعتبارها أحد ضروريات الحياة ، مع تغييرات واسعة في البنية الإقتصادية السعودية مثل فرض الضرائب ، وأيضًا تغييرات في المناخ السياسي شهد إعتقالات وصراع في دوائر الحكم . وإلى الآن بالإرتكان للأرقام كلا البلدين يمران بتعثر سياسي وإقتصادي.

إن النيوليبرالية منذ الأزمة المالية العالمية في العام 2008 تثبت أنه لا يمكنها أن تكون سياسة إقتصادية ناجحة بقدر ما هي سياسة طبقية ناجحة تفيد الأغنياء على صالح باقي الطبقات حيث فشلت مسكنات صناديق الرعاية والبرامج التنموية من إيقاف عملية التفاوت الطبقي بين الإنسان المالك والإنسان العامل . كما تثبت النيوليبرالية الآن صحة نظرية فالتر بنيامين “وراء كل أصولية ثورة فاشلة” من حيث أنها تفيد أنظمة الحكم العربية في مرحلة “ما بعد الربيع العربي” لمحاربة الافكار الأخرى عبر تشويش أفكار المواطن بموج من السلع والرفاهيات التي تحل محل حرية الإنسان.

خاتمة

كان لابد من نقد الفكر النيوليبرالي الذي ينمو بسرعة في البيئة العربية لا من وجهة نظر إقتصادية فقط، بل بإعتبار النيوليبرالية كفكر أصولي يعصف بقضايا الحرية والعدالة المجتمعية وينحي خطاب الديمقراطية لصالح خطاب المصالح والشيفونية والإصطفاف الوطني ويستتر خلف ستار وهمي من المنجزات التكنولوجية ومجتمع الرفاه المدعوم بأسعار النفط ، فيتم تمجيد ريادة الأعمال، والاعتماد على الذات والفردية الصارمة، والسعي غير المقيد وراء المنفعة الذاتية و رضا المستهلك، وتمجد الثروة الخاصة. وإعادة تعريف العلاقات بين البشر من خلال المنافسة، وإستبدال تعريف المواطنين كمستهلكين ،حيث يمارسون خياراتهم الديمقراطية عن طريق الشراء والبيع، ومثل أي فكر أصولي صنعت النيوليبرالية من “السوق” مُطلق يتم عبادته لأنه قادر على طلبية كل إحتياجات البشر، فأنتجت نظام إقتصادي طوباوي يقوم بإفتراض ان السوق ذاتي التنظيم وأن العدالة فيه تأتي مع زيادة العمل والإنتاج وعرضت النيوليبرالية العائلات والمجتمعات لتقلبات إقتصادية وإجتماعية بسبب “لاعقلانية السوق”، بل و مكنت الأثرياء من استخدام السياسات العامة لتحويل الموارد لصالحهم. كما أبتلعت السياسات الإقتصادية النيوليبرالية الفقراء في أمريكا وأوروبا وأسيا في حقبة تاتشر – ريغان، تعصف الآن بالشرق الأوسط مُغيرة البنى المؤسساسية للدول وقاتلة لفرص التغيير الديمقراطي حيث جعلت من الأنظمة الديكتاتورية أكثر مرونة ومنحت لها قضايا حقوقية وهمية للإستهلاك الإعلامي على الصعيد الداخلي بتغيير أولويات الشعب والخارجي بإرضاء الحلفاء من اليمين واليمين المتطرف في كل من أمريكا وأوروبا. وأن كانت البروبجاندا في الدول الشيوعية تتهم بالتضليل وإخفاء الحقيقة فأننا أمام نموذج أكثر وحشية بأنه يريد عرض حقيقة ولكن مع تصويغها في ذهن الشعوب بأن القتل والقهر والفقر أمور عادية وطبيعية .
ويبقى خطر النيوليبرالية يكمن في إنها تقدم نفسها كبديهية أصولية لا يمكن تغيرها ولا إيجاد بديل لها .


المصادر

https://nthar.net/neoliberalism/

https://www.goodreads.com/book/show/6868689?from_search=true

https://www.goodreads.com/book/show/29383314?from_search=true

https://www.goodreads.com/book/show/8848042

https://www.ida2at.com/neo-liberal-ideological-root-is-all-our-problems/

https://www.marefa.org/images/c/c6/DHarvey_Neoliberalism-ar.pdf

https://www.goodreads.com/book/show/26845474?ac=1&from_search=true

https://harmoon.org/archives/7033

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s